تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

162

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

المحرمة ، وسيأتي ، ولا فرق في ذلك بين الإجارة وسائر المعاملات . وكيف كان فالكلام يقع في ناحيتين : الأولى في جواز بيع المباح على أن يجعل حراما وعدم جوازه . والثانية : في بيان أقسام ما يقصد من إجارته الحرام وذكر أحكامه . أما الناحية الأولى [ في جواز بيع المباح على أن يجعل حراما وعدم جوازه ] فالذي يمكن الاستدلال به على حرمة البيع وجوه ، الوجه الأول : أن بيع الأشياء المباحة على أن تصرف في الحرام - كبيع العنب للتخمير ، وبيع الخشب لجعله صنما أو آلة لهو - إعانة على الإثم ، بل في المستند « 1 » أنه معاونة على الإثم المحرم كتابا وسنة وإجماعا . وفيه أولا : أن الكبرى ممنوعة إلا في موارد خاصة ، كما سيأتي . وثانيا : أنك علمت في بعض المباحث أن بين عنوان البيع وعنوان الإعانة على الإثم عموما من وجه ، لتقوم مفهوم الإعانة بالإقباض والتسليط الخارجي على العين ولو بغير عنوان البيع ، مع العلم بصرفها في الحرام وإن كان ينطبق عنوان الإعانة على البيع في بعض الأحيان ، وعليه فلا تستلزم حرمة الإعانة على الإثم حرمة البيع في جميع الموارد . وثالثا : أن حرمة المعاوضة لو سلمت لا تدل على فساد المعاملة وضعا ، لأنها حرمة تكليفية محضة . ورابعا : لو قلنا : بدلالة النهي التكليفي على فساد المعاملة فإن ذلك فيما إذا كانت المعاملة بعنوانها الأولي موردا للنهي ، كبيع الخمر ، لا بعنوانها العرضي كما في المقام . وهذا لا ينافي ما سلكناه في بعض المباحث ، وأشرنا إليه فيما سبق من كون النواهي في باب المعاملات إرشادا إلى الفساد كالنهي عن البيع الغرري ، كما أنها في أبواب الصلاة إرشاد إلى المانعية ، فإن ذلك فيما لم تقصد المولوية التكليفية من النهي كالنهي عن بيع الخمر . وخامسا : أن تخلف الشروط الصحيحة إنما يوجب الخيار للمشترط ، لان الشروط لا تقابل بجزء من الثمن ، وقد حققناه في محله ، والتزم به المصنف في باب الشروط ، ومن الواضح أن الشروط الفاسدة لا تزيد على الصحيحة في ذلك ، فلا يسري فساد الشرط إلى العقد ودعوى امتياز الموارد عن بقية الشروط الفاسدة موهونة جدا . ولو سلمنا أن للشروط حصة من الثمن فيقسط عليها وعلى المشروط فإنما هو في الشروط التي تجعل على البائع : كأن يشترط المشتري عليه في ضمن العقد خياطة ثوبه أو بنائه داره أو نجارة بابه ونحوها مما يوجب زيادة الثمن . وأما الشروط التي تجعل على المشتري : كأن

--> ونحوها مما يفسد العقل أو يتخذ بيوتا للدعارة أو محلا للفسق أو نحو ذلك . ( 1 ) راجع ج 2 ص 336 .